cool



شاطر | 
 

 حـُلـــمٍ.. فــي ليالِـي الـوَاقِــع.. ♥

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: حـُلـــمٍ.. فــي ليالِـي الـوَاقِــع.. ♥   الإثنين أبريل 27, 2009 3:02 pm

خـُيالاتُ حـُلـمٍ.. في ليالِي الوَاقِـع..




...عـقاربُ السَّاعة تشيرُ إلى انقضاءِ سُويعاتِ النهارِ واقترابِ سُويعات الاختلاءِ بالذاتِ.. السَّاعة تشير إلى اجتياز منتصفِ الليلِ بدقائقَ مَعدوداتٍ.. أفضلُ الأوقاتِ التي تعشقها أميرة، تحبُّ فيها السُّكون والجُمود، وتهوَى فيها ذاك الصَمت المُعلنَ من جميع البشر.. إنها لا ترى من صِدق البشر غير سُويعات إغفاءاتهم المُعلـنة والصَّريحة، والتي تـَسكنُ فيها حَركاتهم وسَكناتهم وكلماتهم، وتُشرقُ فيها روعة الصَّمت في سماء ليالي أميرة الهادئة..



إنها تحبُ سُكون المناظرِ، سُكون الأصواتِ، سُكون الحواراتِ، والأحاديثَ، سُكون الحَركة، والتساؤلاتِ، والاستفساراتِ.. ووراءها كلّ شيءٍ يغفو تحت وسائد النوم المجبرة، كلٌ يمتلكُ سُلطته عَلى عرش نُعاسه، ليَغرُبَ بوجهه وعقله وجَسده عن العالم لسَاعات الليل الطويلة..



وتنفضُ هي من سريرها غبارَ هذا العرشِ الذي يهواه الجميع، ويسكنون إليه.. وتكتفي بعرش مملكتها التي لا تُقابل مملكات البشر.. تنهضُ من سَريرها الدافئ بحرارة النعاس الشهية، لتتجه إلى مَا هو أشهى منَ النوم.. تحطّ بهدوءٍ غطاءَ سريرها لتـُودعهُ بابتسامةٍ هادئةٍ.. تربطُ شعرها الأسود الحالم المتطاير في هواء السُّكون وتعقدهُ بلطف، وتخطو بخطواتٍ هادئةٍ على أطراف أصابع قدميها لتجلسَ على عرش مكتبها الشهيّ.. تُمسكُ الورقة.. وتـُعانق القلم بأناملها الطرية.. وتغرسُ أولى حُروفها على صفحات الورقة العذراء..



تكتبُ أولى أقصوصَةٍ تعيشُ بخلدها، وتُجافي النوم من عينيها، وتهمسُ في أعماق أذنيها بحلمٍ جميلٍ.. حُلمها العذري الذي لم تطأه رجلاَ بشرٍ ولم تكتشفه عينَا إنسٍ من قبل..



تبحثُ عن تلك الأنغام الهادئة، فتختارُ موسيقاها المفضلة، وعلى أنغامها تشردُ باسمة مطمئنة.. تسردُ حكاية حُلمٍ عاش معها منذ الولادة.. فترسُم ملامحه كأنه النور الذي يُضيء بساتين ومزارع القرى من وسط شعاعات شمس ظهرت صباحًا، بعد ليلة ماطرة، لتنير الأرض المبتلة ولتجفف ما غاص فيها من أوحال.. ولتعيد الحياة لها من جديد..



تزرعُ في ورقتها البيضاء حُروفًا تحملُ كل واحدة في رحمها آلاف الأمنيات، وملايين الأحجيات.. تدندنُ بين الثانية والأخرى مع الموسيقى الهادئة شيئًا من الأنغام الزكية، وترفرفُ الكلمات العذبة متطايرةً من صفحات كرَاستها.. لتملأ سماء الشوق بأجملِ وأعذبِ الكلماتِ.. تغدُو بعضُها فراشاتٍ مُلونةٍ ترفرفُ بأجنحتها التي بالسِّحرِ مُعطرة.. وتغدُو بعضُها عنادلَ تصدحُ في الأرجَاء بصَوتها الشجي المُطرب للآذان.. وتغدُو الأخرى عصَافيرَ شوقٍ تناجي طيورًا من جنسِها مُهاجرة..



تتشكلُ بالصَّفحات السَّاحرة، لوحَةٌ فنيةٌ مبهجةٌ بأناملِ أميرة الحالمة.. لترسُمَ أملَ وُجود حُلـمهَا بين ثنايا أناملها اللينة.. تتخيلُ الوُجوه الحِسان فيها.. واحدةً فواحدةً.. تتخيلُ الابتساماتِ فيها.. تتخيلُ الكلماتِ والهمساتِ.. وحتَى ما في القلبِ مِن مُناجاة..



تنسدلُ على رُموش عينيها بعضٌ من خصلاتٍ شعرها الحَالم.. لتسترسلَ في السِّباحة بين أحضان حلمٍ دافئٍ.. وتغوصَ في أعماقهِ وأغوارهِ أكثر فأكثر.. تريدُ اكتشافَ عُمقهِ المُذهل.. بجرأتها اللذيذة.. ودهائها الفريد.. وعشقها لكل ما هو عن يدها بعيد.. لتصلَ إلى أعماقِ بحارِ الآمال الخيالية.. السَّاحرة.. الهَائمة.. فتبسُط يدها النقية اتجاهَ أغوار ما وطئت مِن عُمقِ البحار.. لتحسَّ فجأةً بملمسٍ.. ما عهدتهُ.. وما قابلتهُ يومًا.. غيرَ ملمسِ جسدهَا الذي تحفظ تقاسيمه.. ترتعدُ أوصَالها البريئة من هذا المَلمس، وهيَ التي لم يسْبق لأحد أن وصَل لأغوار أحلامِها، أو أطلَّ حتى بنظراتٍ ولو خاطفةٍ على ما تصلُ إليه من خيال..



أحسَّت بقبضةٍ وقد تسللت إلى يدِها.. أمسكتها بشدة.. واحتضنت أناملها.. وغاصَت في تفاصيلِ كفها.. وقرأت مَعالمه وتضاريسَه.. وحسَبت عُروق يدهَا.. وتفننت في التسلقِ لمُنحدرات كفِّها كما خلقه البارئ، وكما وضع فيه من آياتٍ سَاحراتٍ.. تسللت القبضةُ إلى ما وراء كفها.. وما بين وتحت سطوره.. لتسبحَ بدمها.. وتغوص فيه بكل هدوء.. وتـُدغدغ كرياته الحمراء والبيضاء.. وتـُدَللَ أمواجه الساكنة حينًا والهائجة حينًا.. كأنها الطفولة تعبث في أيام البراءة.. كأنها النغمة القوية التي تنتهي بها السنفونيات العتيقة..



لم تشعر أميرة من بعد هذا الملمس إلا بسحرٍ غريبٍ يتخطَى درجات نفسها.. ويتدحرج بكل خفة إلى بابها.. لم تشعر وهي تعانق هذه الأنامل سوى بالسّحر والخيال.. وهاهي تأخذها.. وتطير بها بسرعة.. وسط أعماق أعماقٍ متعٍ لذيذة.. أحست أميرة بأنها ستُغامر.. ستُجازف.. لا... بــــل... تعـــيــشُ..



لم تتنفس يومًا غـير هواء الأرض.. ولم تعرف يومًا بِحارًا ولا أغوارًا.. لكنها صَارت كأنها الحورية.. وملِكة البَحر.. وسكنتها همساتٌ بدمها قد تغلغلت.. وبدونِ تفكيرٍ شدَّت أميرة بأناملها على القبضة الغريبة.. وغاصَت معها.. وأبحرت.. في بحرٍ غامقٍ ساحرٍ بالروعة والعجائب.. عامرٍ بالمتعة والغرائب.. بحرٌ ليس كما كلّ البحار.. لا بداية له ولا نهاية..



في الجانب الآخر من الغرفة.. صوتُ قلمٍ يسقطُ من على الورقة البيضاء.. ليتلاشى عنهُ عناقُ صَاحبته.. ومكتبٌ قد غاب من أرجاءه عـِطر مليكته.. وفراشٌ قد تسللت إليه البرودة.. وطلعَت شمسُ صباحهُ دون أن يتمتع باحتضان مالكته..



وأضحت الغرفة يتيمة دون الأميرة.. التي اختارت لمَملكتها دُنيا أخرى غير دُنيا البشر..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
حـُلـــمٍ.. فــي ليالِـي الـوَاقِــع.. ♥
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
cool :: منتدى التسلية :: منتدى الحكايات-
انتقل الى: