cool



شاطر | 
 

 أيّ روائي أو قصّاص هو بنك من الأفكار والرؤى والتفاعلات التي تلح في البروز عبر فقرات النّص (1)

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: أيّ روائي أو قصّاص هو بنك من الأفكار والرؤى والتفاعلات التي تلح في البروز عبر فقرات النّص (1)   الثلاثاء أبريل 28, 2009 11:41 pm

والدكتور عبد القادر بن الحاج نصر هو قاص صدرت له مجموعات «صلعاء يا حبيبتي» - «أولاد الحفيانة» «زبد المياه المتسخة» - «عجمية» - «البرد» - عجائب زمن وبحوث أدبية مثل «مظاهر الرواية التونسية» و«ملاحظات حول الزمن الرديء». ومسلسلات تلفزية كـ«الحصاد» .. و«الحمامة والصقيع» و«الريحانة» و«دروب المواجهة» و«جمل جنات» وله روايات «الزيتون لا يموت» - «صاحبة الجلالة» - «زقاق يأوي رجالا ونساء» - «الإثم» - «امرأة يغتالها الذئب» - «قنديل باب المدينة» حاصلة هي أيضا على جائزة الكومار الذهبي - و«مقهى الفن» - و«ساحة الطرميل» - و«جنان بنت الري» - و«عتبة الحوش» - و«ملفات مليحة» وله أيضا ثلاث مسرحيات - «كلاب على السطوح» - «محاكمة الشيخ السفطي» - و«ولد الحفيانة». وبالمناسبة التقينا مع الدكتور وتحدثنا معه عن خصوصية الرواية في تونس وقد شارفت على المائة عام وعن صداها خارج أرض الوطن وعن المجتمع الذي ينهل منه شخصياته ومواضيعه.. عن المرأة في كتاباته وعن خصوصيات المبنى والمعنى في رواية «حي باب سويقة» المتوجة فكان الحوار التالي:

حوار: علياء بن نحيلة

* الكتابة بالنسبة إليك هاجس أم متعة.. أهي الحياة أم هي استراحة من هموم الحياة؟

- الكتابة عندي لا هي هاجس ولا هي متعة، إنها قدر ولقد تحملت هذا القدر ورضيت به وسخطت عليه، وحاولت الهروب منه، ثم الجري وراءه والإذعان له والتمرّد عليه، وفي النهاية تحول هذا القدر إلى ما يشبه الواجب به وأنا مدرك بأنني لن أغير شيئا بما أكتب، ولن أصل إلى ما أحلم به لأن العقبات متعددة.. ولأن الأشواك شديدة الحدّة ولأن القارئ الذي تصاغ الأعمال الأدبية من أجله يكاد يكون مفقودا إلا القليل الذي على قلته وندرته يفك بعضا من العزلة على صاحب الإبداع، ويلطف من جحود الأكثرية.

تمنيت لو أنّ الكتابة كما تقولين استراحة من هموم الحياة ولكنّها على عكس ذلك هم قاهر يضاف إلى هموم الحياة.

إن الاستراحة هي بمثابة الاستقالة من المواجهة والصراع والتحدّي، والكتابة هي هذه الأفعال كلها مقترنة بالعرق والتعب والإحباط، ولعلمك سيدتي من أجل الإحاطة بما يحمله سؤالك من عناصر هامة وأساسية فإنني لا أسعى وراء الكتابة ولا أتوق إليها، ولا أبحث عن الخلوات معها وإنما أجد نفسي ذات لحظة على حافة الانفجار إذ أن عدة أحاسيس حارقة ولا أقول أفكارا ولا أسئلة تحاصرني وتضغط علي بما أنّني لا أملك وسيلة ذات بال أواجه بها هذا الإحساس فإن الكتابة تفرض نفسها.

أكتب عندما تحاصرني الأسئلة

قديما عندما كنت أتعاطى بعض الرياضات في السبعينات والثمانينات كنت أهرب إليها (أي الكتابة) وأحتمي بها وغالبا ما أتجاوز بممارستها المعاناة النفسية لذلك لو تلاحظين كنت آنذاك قليل الانتاج الأدبي نسبيا، وحين فقدت الملاذ الذي ينقذني من براثن الكتابة وجدت نفسي أسيرا لا حول لي ولا قوة.

لكن وبما أن هذه الكتابة التي كانت قدرا قاهرا ثم تحولت إلى واجب فإنني أتعاطاها بما يقتضي الواجب أي عندما تحاصرني الأسئلة نتيجة ما أرى وما أسمع وما أحس وما أعاني فإنني أقبل على هذه الكتابة بما يشبه التنظيم المحكم.

إذ كلما شرعت في كتابة رواية أو قصة (ولا أقول مسلسلا تلفزيونيا فلعنة الله على محنة المسلسلات) إلا وواصلت الكتابة يوميا، حرّا كان وبردا صحوا كان أو مطرا.

ويمكن لك أن تتصوّري كمية العرق التي تنزل من بدني لذلك لا يسعني الآن إلاّ أن أطلب العفو من قمصاني التي كم تبللت وجفت على جسدي.

* بعد مائة عام من الرواية التونسية وأنت أحد رموزها هل يمكن أن نتحدّث عن خصوصية الرواية التونسية كما نتحدّث عن خصوصية المسرح.. أم أن الطريق مازال طويلا؟

- النقاد يا سيدتي أعرف مني إذا ما اكتسبت روايتنا التونسية خصوصية أم لم تكتسب، وإنني أتذكّر الآن سؤالا طرحه عليّ الأستاذ أندري ميكال أثناء مناقشة أطروحة الدكتوراه وكانت على الرواية التونسية - ما هي خصوصية الرواية التونسية ووجدت نفسي أتلعثم باحثا عن جواب لم أتهيّأ له.

وأدرك الأستاذ ذلك فتجاوز سؤاله إلى سؤال آخر وها أنا أجد نفسي اليوم أمام نفس السؤال دون أن تتبلور لدي فكرة محددة واضحة عن الخصوصية فقد أكون فعلا لا أدري، وقد لا تكون هناك خصوصية متكاملة الملامح للرواية التونسية وإنما الروايات مجموعة أنواع من الكتابات السردية التي اجتهد أصحابها، كل حسب درجة ثقافته ودرجة موهبته ودرجة اجتهاده في صياغة عمله في شكل خاص به لا تجمع بينه وبين الأعمال الأخرى إلاّ الأمكنة التي تدور فيها الأحداث إذا كانت الأمكنة محددة وأسماء الشخصيات مثل عمار وسالم ومحمود والتهامي وفرج ومريم ومحبوبة.

رواياتنا لم تؤلف وحدة بينها

أعتقد أنّ الروائيين التونسيين لم يلتقوا على منهج أو أسلوب أو توجه حتى يكونوا ما يكن أن نسميه تيارا أو مدرسة أدبية.

وحتى ما تم تناوله بالنسبة للشعر كان ادعاء وافتعالا من أجل الشهرة لا غير..

هكذا أستطيع أن أقول أن الرواية عندنا تميزت بخصوصية أعمال كل كاتب بمعزل عن أعمال الكتاب الآخرين، فرواية «رأس الدرب» لرضوان الكوني لا تلتقي في شيء مع رواية «نهج الباشا» لحسن نصر ورواية «يوم من أيام زمرا» لصالح الجابري لا تلتقي مع رواية «الدقلة في عراجينها» للبشير خريف ورواية «ونصيبي من الأفق» لعبد القادر بن الشيخ ليس بينها رابط يربطها برواية «حليمة» للعروسي المطوي، أو رواية «المنعرج» لمصطفى الفارسي، أو روايات إبراهيم الدرغوثي ويوسف عبد العاطي وعباس سليمان..

قد أكون مخطئا في هذه الاستنتاجات ولكن قناعتي ثابتة إلى حدّ هذه اللحظة ان روايتنا التونسية لم تؤلف حتى الآن وحدة بينها، مثلما كانت الرواية «المصرية في الستينات والسبعينات، أما اليوم فقد تشتتت وذهب ريحها.

المشارقة يقولون عنا أشياء كثيرة..!

* كثيرا ما يقول المشارقة أن الرواية التونسية نسخة مشوهة من الروايات الفرنسية فهل من تفسير لهذا الرأي أو رد عليه بأمثلة تؤكده أو تفنده؟

- المشارقة يقولون عنا أشياء كثيرة، عن أدبنا وفننا ومسرحنا وأفلامنا... وبعض المصريين خاصة لا يقيمون الأشياء حق قيمتها، ولهم نظرة فوقية إزاء الإبداعات المختلفة وهي نظرة مستمدة من تفوق المصريين في النصف الأوّل من القرن الماضي، وحتى منتصف القرن نفسه في الانتاج السينمائي والروائي والقصصي والدراسات الفكرية والمسلسلات وهذه حقيقة لا ينكرها أحد.

وقد استفاد العرب من مختلف الأقطار من زخم الإبداعات المصرية لكن هذا التفوق خاصة في الكمّ كوّن لدى المصريين ما يمكن تسميته بعقدة الاستعلاء.. الأمر الذي يجعل البعض منهم يرمي بالضحالة إنتاج الآخرين.

على عكس ما يقوله هؤلاء فإنّ النصّ السردي في تونس والجزائر والمغرب استفاد من الأدب الفرنسي خاصة ولم يقلده.. ولكنه استفاد أيضا من الآداب الأخرى، في أوروبا الشرقية، وأمريكا اللاتينية، ومن الأدب الأنقليزي والألماني والإيطالي والإسباني، فالمبدعون التونسيون أغلبهم متفتح على الإبداعات العالمية، مستفيد منها، متفاعل معها، شغوف بالاطلاع على آخر المناهج والأساليب وطرق التعبير وذلك ما أعطى للرواية التونسية إشراقتها وعمقها وتجاوزها الطرق المعبدة.

عندما قرأ إحسان عبد القدوس روايتي «صاحبة الجلالة» لم يقل عنها إنها نسخة مشوهة من الرواية الفرنسية، وإنّما قال في جريدة «الشرق الأوسط» إنها رواية متأثرة بالأدب الفرنسي إلى جانب ذلك ذكر محاسن الرواية وأبدى إعجابه بها، طبعا فليس كل الكتاب المشارقة لهم أريحية إحسان عبد القدوس، إننا لو أردنا أن نتكلم بموضوعية أدبية لقلنا أن لا أحد من الروائيين أو الشعراء لم يتأثر بغيره ممن سبقه أو عاصره وكان متميّزا ومبدعا.

إنّ الإبداع لا يكتمل إلاّ إذا توسعت دائرة مطالعات المبدع واطلاعه على جميع الفنون والآداب شرقا وغربا، وفي النهاية فإننا عندما نكتب نثري المسيرة الإبداعية ونكمل ما بدأه غيرنا.

... ولنادي القصة فضل كبير

*
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أيّ روائي أو قصّاص هو بنك من الأفكار والرؤى والتفاعلات التي تلح في البروز عبر فقرات النّص (1)
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
cool :: منتدى التسلية :: منتدى الحكايات-
انتقل الى: