cool



شاطر | 
 

 البحر الغاضب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: البحر الغاضب   السبت مايو 02, 2009 7:03 pm

على شط البحر وقفت تودع حبيبها الصياد ، كل عبارات الحب قيلت في هذا الوداع، ليست هذه أول مرة تودعه فيها، و لكن قلبها يحدثها بأنها قد تكون آخر مرة. البحر بالمقابل اعتاد أن يتابع هذا المشهد بحقد و كره غير راض و لا قابل أن يقتسم معه هذا الصياد الحقير قلب الفتاة التي تمناها ، فأمواجه تتلاطم بقوة و تزداد علوا متوعدة الصياد المحب بنهاية حزينة.

الحبيبان يتعانقان فوق رمال الشاطئ الدافئة غير عابئين بما يضمره البحر من توعدات مخيفة ، يتراءى خلف ظهريهما خيال الأمواج المنتظرة لخطوات الصياد الأولى. الكل حاول تنبيه العاشقين إلى لغة البحر المهددة، الرمال تنتفض ، الأحجار تتراقص ، حتى طفيليات البحر التي رماها إلى الشاطئ تحمل للصياد

و حبيبته نذير الوعيد الشديد.



البحر يحب الفتاة و يغار عليها من ذراعي الصياد المعانقة المداعبة، لا يريد أن يرى منظر الحبيبين و هما يمارسان طقوس الحب ، يشيح بوجهه عنهما ، يحمل هدير أمواجه آهات معاناته ، كلما لمست المياه رجلا العاشقين إلا و أنبأتهما بمكنون ذلك الكائن العظيم ، لكن نشوة الحب تسمو بهما إلى عوالم ملائكية لا تترك لهما أي اتصال بما يجري فوق الأرض.

دعهما حتى يستفيقان فاليوم نهاية كل شيء ... اليوم و ليس غدا... يسر البحر بهذه الكلمات و كله ندم على غفلته في الأيام الماضية . كان هوسه بجمال الفتاة عظيما فلم يكن يفكر في التخلص من الصياد، لكنه اليوم أدرك أن صبره جلب له متاعب كثيرة.

حانت ساعة الفراق ، ركب الصياد مركبه الصغير المهترئ و كله عزم على العودة بأجمل سمكة لأجمل حبيبة... كان الوداع مختلفا هذه المرة ، وداع بطعم الدموع ، كادت الحبيبة أن تخبر حبيبها بما يختلج في صدرها من قلق لا تدري عن سببه شيئا ، كادت ترجوه ، تستعطفه ، تستحلفه بأغلى عزيز لديه أن لا يبرح مكانه ، لكن هوسه بالبحر جعلها تتراجع و هي موقنة أن كل محاولة لثنيه على مواجهة مصيره ستقابل بتصميم أكبر.

ودعها بقبلة على جبينها قائلا:

- انتظريني هنا ، لا تذهبي بعيدا ، لن تطول غيبتي ، سنتناول السمك الطري معا، أحضري الخشب و ابدئي في إضرام النار.

كانت كل كلماته تبشر بلقاء آخر، بموعد جديد... و كان البحر يوحي بغير ذلك ، كادت أمواجه السوداء تلامس عنان السماء ، و طفا كل ما في باطنه على سطحه كأنما يفرغ معدته لالتهام الصياد الحالم.

جلست الفتاة ترتقب العودة القريبة ، لم تكن واثقة و هي ترى أمامها البحر الغاضب يتمايل بقوة خارقة و كأنه شيطان انبعث من عالم الغيب ، لم تبادر إلى جمع الخشب و لم تفكر في السمك الذي طالما تناولته بمعية حبيبها ...كيف تفعل ذلك و قلبها يحدثها بقرب موعد الفراق.

بينما خيال الفتاة يبدع في رسم النهايات المتوقعة، كان الحبيب يصارع الأمواج و الرياح العاتية،

و كأنه غير مصدق. أهذا هو البحر الذي اعتاد الصيد فيه منذ سنوات الصبا ؟ لم يسبق أن واجهه قط بهذا الوجه الكريه .ماذا وقع له؟ ما الذي جرى ؟ الآن فقط تذكر أعين فتاته الحزينة و هي تودعه ، كانت دموعها تلمع في مقلتيها ، و كان قلبها يرتجف ، كان حديثها معه رثاء...

كان البحر يغني و يرقص ، يتباهى و يزهو ، لقد حانت لحظة خلاصه ، ستنتهي مشاهد الحب التي كانت تؤجج نار الغيرة في قلبه ... و بعد لحظات من المقاومة اليائسة كان الصياد ينزل بهدوء إلى قاع البحر يتراءى له طيف حبيبته و هي على الشط تنتظر عودته.

لازالت الحبيبة هناك ، مرت الساعات الطوال دون استسلامها لليأس ، كل من يراها يرثي لحالها، لم تغادر مكانها حتى بعد عودة المركب الصغير حاملا نبأ الخبر الفاجع ، تعلقت بما تبقى منه ، تتراكم عليها الرمال و ملوحة البحر البيضاء.

أصبح الناس يقولون كانت مكان هذه الصخرة فتاة تلبس فستانا أبيضا ذات جدائل ذهبية ، لم تعد هنا . أين ذهبت؟

عندما مات الصياد نسيت الفتاة أن لها حياة بعده ، وهبت روحها و قلبها لاستذكار لحظات السعادة الغابرة ، تسمرت في مكانها مسائلة الخشب المتهالك عن مصير حبيبها. أصبحت الزهرة صخرة يجتمع العشاق حولها حالمين بنهاية سعيدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
raouf
عضو كسول
عضو كسول
avatar

ذكر عدد الرسائل : 233
العمل/الترفيه : كرة القدم
المزاج : ظريف
نقاط : 442
تاريخ التسجيل : 06/03/2009

AKKAKKA
FHGFDHDF: 2

مُساهمةموضوع: رد: البحر الغاضب   الجمعة مايو 22, 2009 7:37 pm

wach hada t3izzzzzzzzzzzzzzz
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
البحر الغاضب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
cool :: منتدى التسلية :: منتدى الحكايات-
انتقل الى: