cool



شاطر | 
 

 على متن الطائرة 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: على متن الطائرة 2   السبت مايو 02, 2009 7:23 pm

ما الفارق بين الأقصر و القاهرة فكلاهم يشعلون الألم بداخلى و كلاهم يعذبونى ، إلى أين أذهب بعد الآن ؟ تركت القاهرة كمعاقبة لها منى فوجدت الأقصر تردّ لى الصاع صاعين بل و أكثر من ذلك .. و على الأقل فلى فى القاهرة أهل و أصدقاء و بيت أرجع إليهم بعد كل مصيبة أو مرض و لكن من لى هنا ؟!!

و فجأة دقّ رجل الباب ليذكرنى بموعد مغادرة الطائرة فى السابعة مساءً و كانت الساعة هى الثانية فحزمت حقائبى و بدأت الإنتظار الطويل فى حجرة الملل .

...

و بينما إقتربت قدمى من الصعود للطائرة إمتلكتنى نشوة غريبة لم أجد لها تفسيرًا منطقيًا فى هذا التوقيت بالذات و لكنى علمت ما سرّها إنها نشوة العودة ! ، إنها نشوة الوحشة للإهالى و للأصدقاء و ربما للبيت الذى هجرته نادمًا بلا سبب ! ، و ربما نشوة الإشتياق للجلوس فى المنزل بعد يوم من العمل الشاق ، أو الجلوس فى مقهى ( ليالى ) مع الأصدقاء و أنت فى حالة إسترخاء تام و تشرب النارجيلة و تلعب الكوتشينة و لعلها تكون وحشة للعمل و تذكر الوعد الذى وعدت به نفسى من مركز إجتماعى مرموق يجعلوهم لا يتحدثوا عنى و كأننى من صنع والدى بل أنا من صنع نفسى !

لقد أدركت الآن ما هو سر نشوتى و سر إشتياقى إنها القاهرة . إنى مشتاق لها بل إلى كل ذرة تراب بها ، لعل الملل كان من صنعى و ليس من صنعها و لعل الحسرة أتت من نفسها و لم تسلطها القاهرة لتأتى عليى .

لقد ظلمت القاهرة و أنا أعترف و هأنا أدعو أن يمر الوقت سريعًا حتى أستطيع أن أحتضن القاهرة بل فأنا أعلنها من الآن عندما أعود سأحتضن القاهرة و ليتها تنكمش فى يدى و تحتضننى هى الأخرى .

من كثرة تفكيرى قد نسيت أيضًا أن هناك فتاة جميلة تجلس بقربى و عندما لاحظتها لم أبالى فكنت أفتح و أغلق النافذة بإستمرار كالأطفال منتظرًا أن أرى القاهرة .

هبطت الطائرة و وطأت قدمى اليمنى الأرض ثم اليسرى فى مشهد لن ينساه التاريخ ففردت جناحاى و أغمضت عينى منتظرًا أن تنكمش القاهرة بين يداى كما وعدتها و وعدتنى ، و كنت أود أن أطلعها كم كنت مشتاقًا لها فأنتظرت .. و أنتظرت ..

و فتحت عينى ببطئ لم أجد سوى الفراغ ، لم ترد لى القاهرة نفس الإشتياق و رأيت فى وجوه المارة نظرة إستغراب و كأنهم يشاهدون مشهد من مسرحية ( المجنون ) على مسرح ( اللامعقول ) !!

فعدّلت من وضعى و مشيت مع من مشى و أنا أحاول تذكر جملة كنت قد قرأتها فى كتاب و لم أستطع .

لقد رأى الناس مجنونًا أمامهم يغمض عينيه و يفرد يديه و يتمتم بكلمات غير مفهومة ، و تساءلوا كيف لم نلاحظة على الطائرة ؟! ، و رغم أن اللحظات التى وقفت فيها هكذا بدت لى لحظات سعيدة و لكنها كانت أسوأ موقف محرج تعرضت إليه ! ، فعندما ذهبت للأوتوبيس الذى ينقلنا لأرض المطار نظر إلى الجميع فى داخل الأوتوبيس نظرات تقزز و أحيانًا نظرات خوف و إبتعد الجميع عنى .

و ها قد خرجت من المطار منتظرًا ( تاكسى ) ليقلّنى إلى حيث ينتمى مضجعى و بينما وقفت هكذا منتظرًا تذكرت الجملة ..

ليس هناك من لا يعشق وطنه و ليس الوطن بعاشق !

ـــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
على متن الطائرة 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
cool :: منتدى التسلية :: منتدى الحكايات-
انتقل الى: